أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

58

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

الرواية في حين أن المقرر عند أئمة الرواية خلاف ذلك « 1 » . ومها يكن فنحن على يقين بناء على ما في المخطوط المسمى ب " إعراب القرآن " وعلى ما نجده في عدد من مصادر الرواية الأخرى وفهارس العلماء من أن أبا محمد عبد اللّه بن الوليد الأنصاري الأندلسي هو من جملة مشايخ المؤلف . . رابعا : أما الشيخ الرابع والأخير ممن روى عنهم المؤلف في كتابه فهو أبوه ، وأبوه هذا المجهول عندنا حتى الآن بسنده هذا الذي سنسوقه نقلا عن الكتاب ، وهو مفتاح السر الذي سيساعدنا على معرفة صاحب الكتاب بعون اللّه . إن رواية مؤلف الكتاب عن أبيه من أكثر الروايات فيه ، فقد أسند عنه في ستة مواضع في الكتاب « 2 » ، وسنأخذ من هذه المواضع واحدا دليلا على ما تبقى . قال المؤلف : " وحدثني أبي عن عمه إبراهيم بن غالب ، حدثنا القاضي منذر بن سعيد ، حدثنا أبو النجم عصام بن منصور المرادي القزويني ، حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن عبد الرحيم البرقي ، حدثنا عبد الملك بن هشام . . " . إن هذا السند يطرح تساؤلا لا مفر من الاهتمام به ، وهو أنه يذكر أن الجد الأعلى للمؤلف اسمه ( غالب ) ؛ لأن عمّ أبيه هو إبراهيم بن غالب ، وهو يلتقي معه في ( غالب ) المذكور ، وهذه من الإشارات القوية التي تبعد نسبة الكتاب عن قوام السنة ، إذا نظرنا إلى سلسلة النسب الكاملة لقوام السنّة ، فهو : " إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر القرشي التيمي الطلحي الأصبهاني . . . الخ " فأين اسم ( غالب ) في سلسلة نسب المؤلف ، وهو قد ذكره في المواضع المشار إليها في الكتاب . إن هذه الإشارة استطاعت أن تقودنا على ما نعتقد أنه الصواب - إن شاء اللّه - في نسبة الكتاب إلى مؤلفه الحقيقي ، ولا يعترينا في ذلك أدنى شك أو ارتياب .

--> ( 1 ) ذكر الإمام القاسم بن يوسف التجيبي السبتي ( ت 730 ه ) في برنامجه : 130 - 131 في حديثه عن سيرة ابن إسحاق من رواية الحافظ أبي طاهر السلفي عن عبد الرحمن بن محمد بن فاتك بمصر سنة ( 515 ه ) عن أبي محمد عبد اللّه بن الوليد الأنصاري سماعا في سنة ( 443 ه ) عن أبي محمد عبد اللّه بن محمد اللمائي قراءة عليه بالقيروان في سنة ( 384 ه ) ، ذكر التجيبي تعليقا على هذه الرواية قوله : " ليس يوجد اليوم في هذا الكتاب - يعني السيرة - أعلى من هذا الإسناد شرقا وغربا " يعني بذلك رواية عبد الرحمن بن فاتك عن أبي محمد بن الوليد المذكور بهذا السند . ( 2 ) النكت في القرآن : 255 ، و 294 ، و 380 ، و 409 ، و 548 ، و 578 .